لم يعد من المجدي اطلاق دعوات للثورة و الخروج للتظاهر و اطلاق التحذيرات المسبقة و الصراخ من اجل الاعلان عن الآم الشعب "الغلبان" .. لم يعد من المجدي ابدا التشدق بالكلمات الثورية و الغوص في ذكريات الثورة و الثمانية عشر يوما الاولى منها ... و لا ارى مبررا للحديث مرارا و تكرارا عن قدوم الموجه الثالثة للثورة لتطيح بنظام الحكم الاخواني .
اذا كنا نريدها ثورة جديدة .. اذا كنا نامل في ان نحقق ما لم نحققه من طموحات لطالما راودتنا في احلامنا على مدار تاريخ هذا البلد و ليس في الستين عام الاخيرة من تاريخنا الطويل ، اذا كنا نحلم بالحرية و الديمقراطية و الكرامة و "لقمة العيش النضيفة" ، اذا كنا نأمل في غدٍ افضل لأبناءنا و احفادنا و ضمان عدم تكرار مآسي الماضي ... فلنعمل في صمت .
يروادني احساس بان كل من هم على الساحة باستثناء عدد قليل لا يتعدى اصابع اليد الواحدة يتجارون ببضاعة الثورجة و الدين ، ينتقالون كلمات كالشرعية و الشريعة و حماية التحول الديمقراطي و الرئيس المنتخب و الدستور و العوار الدستوري و الخيانة و الاخونة و السلفيين والفاظ كثير هرمنا منها ، ما هم الا "اراجوزات" يتبارون لاظهار قدراتهم على الاستقطاب و توجيه حماس الشباب ... الشباب الذي سرقت منه ثورته و ترك يبحث عنها في كومة قش .
اذا كنا نريدها ثورة بحق فلنعمل في الشارع بين الناس البسطاء ، فلنحاول ان نزيل الغشاوة التي وضعت عمدا على اعين شعب ضل عقله طريق رأسه ليستقر في معدته ... اذا كنا نريدها ثورة بحق فلنتحرك في صمت دون ان نطلق دعوات و نلصق لافتات ... فلنجتمع يوم الخامس و العشرين من يناير او اي يوم و نصرخ في وجه من اطاح باحلامنا ليسخر الثورة لطموحات عقيمة لا تهتم الا بمصلحة فئة ضالة من المجتمع تدعي التدين و العلم بالدين و العمل به و الدين منهم براء .
فلنخرج معلنين اننا سئمنا تدينكم ... سئمنا هراءكم ... سئمنا لهثكم وراء السلطة ... سئمنا خيانتكم ... سئمنا منكم ... بالعربي "طلعتوا دين ابونا" .
No comments:
Post a Comment